القاسم بن إبراهيم الرسي
365
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وصدّقها المحكم من التنزيل ، وشهدت لها قرائن العقول . وهي على ثلاثة وجوه : قول وعمل واعتقاد ، وسبيلها واضح ، وطالبها رابح ، قد بهر « 1 » دليلها ، وشهد لها بالصدق من ذوي العلم عقولها ، فقد كفونا مئونة الطلب بهذا الاحتجاج ، وقطعوا عنا علائق الاعوجاج ، حتى ما بقي في ذلك شك ولا اختلاج . فقصدت « 2 » عند ذلك بينة صحيحة حتى عرفت « 3 » الأصل والفرع ، وبحثت بغائص عقلي « 4 » ، فوجدت ذلك واضحا مبيّنا ، وفي كتبهم مشروحا معيّنا ، كلاما مبرهنا ، قد حملوا صلوات اللّه عليهم عبء ذلك وثقله ، وأوضحوا فرع ذلك وأصله ، حافظين فيه الأمانة ، مجتنبين الغش والخيانة ، قد شيدوا بنيانه ، وعظموا سلطانه ، وأثبتوا في العقول برهانه ، فليس لأحد من بعدهم مطلب ، ولا لمسترشد من دونهم مذهب ، ولا عاقل في غير مذهبهم يرغب . [ الدنيا ] قال العالم : فكيف عرفت « 5 » دنياك ؟ قال الوافد : عرفت « 6 » فناها وتقلّبها ، وغدرها وخدائعها فحذرتها « 7 » ، ونظرت وميزت ، فإذا الدنيا تغر طالبها ، وتقتل صاحبها ، تفرق ما جمع ، وتغير ما صنع ، فعرفت أنها تفعل بي مثل ما فعلت بالأولين .
--> - ثلاثة وجوه واعتقادها وسبيلها . ( 1 ) في ( ج ) : تميز . ( 2 ) في ( ج ) : ميل ولا . وفي ( أ ) و ( ب ) : فقصدت رغبة بذلك بنية . تصحيف . ( 3 ) في ( ج ) : عرف . ( 4 ) في ( أ ) : وتجلت بغائص . وفي ( ب ) : وبحثت بغامض . وسقطت الجملة من ( ج ) : وما أثبت تلفيق من ( أ ) و ( ب ) . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : تعرف . ( 6 ) في ( ج ) : أعرف . ( 7 ) في ( ج ) : في غرورها وخدعها وخزيتها . مصحفة .